رضي الدين الأستراباذي

31

شرح شافية ابن الحاجب

قوله " وأجرى تحوي في تحية مجرى غنوي " إنما ذكر ذلك لان كلامه كان في فعيلة ، وتحية في الأصل تفعلة إلا أنه لما صار بالادغام كفعيلة في الحركات والسكنات ، فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في النسب وقلب الياء واوا ( 1 ) فحذفت ياؤه الأولى وقلبت الثانية واوا لمشاركته له في العلة ، وإن خالفه في الوزن وفي كون الياء الساكنة في تحية عينا وفي أمية ( 2 ) للتصغير واعلم أنك إذا نسبت إلى قسى وعصى علمين ( 3 ) قلت : قسوي وعصوي

--> ( 1 ) وقع ف ي أصول الكتاب ألها " فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في التصغير وقلب الياء واوا " والذي يتجه عندنا أن كلمة " التصغير " وقعت سهوا وأن الصواب " في علة حذف الياء في النسب " لان حذف الياء الأولى مع قلب الثانية واوا لا يكون إلا في النسب وعلى هذا تكون إضافة " علة " إلى " حذف " على معنى اللام ، وعلة الحذف هي استثقال الياءات مع الكسرتين . نعم أن تحية وغنيا يشتركان في باب التصغير في حذف إحدى الياءات لوجود ياءين بعد ياء التصغير ، لكنهما عند المؤلف تحذف ياؤهما الأخيرة نسيا ، وعند ابن مالك تحذف الياء التي تلى ياء التصغير كما نص عليه في التسهيل ، وليس من اللائق حمل كلام المؤلف على غير مذهبه ، على أنه لو أمكن تصحيح بقاء كلمة " التصغير " على حالها بالنسبة إلى حذف الياء لم يمكن بقاؤها بالنسبة إلى قلب الياء واوا ، لان محله النسب لا التصغير ، فلا جرم وجب ما ذكرناه ( 2 ) قوله " وفى أمية للتصغير " هذه كلمة مستدركة ، لأنه لا يشبه تحية بأمية وإنما يشبهها بنحو غنية ، ألا ترى أن وجه الشبه أنهما سواء في الحركات والسكنات والأصل في ذلك أن يكون سواء في نوع الحركة لا في جنسها فكان الأوفق أن يقول وفي " غنية " زائدة ( 3 ) إنما قال " علمين " للاحتراز عن النسب إليهما جمعين فأن النسب إليهما حينئذ يرد كل واحد منهما إلى مفرده ، فتقول عصوي وقوسي